تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
117
القصاص على ضوء القرآن والسنة
وأعدل أو لا ، ويذهب صاحب الجواهر إلى أن الأظهر حينئذ عدم اللوث كما في المسالك وغيره . أما لو شهد أحدهما بالإقرار والآخر بالمشاهدة لم يثبت القتل الموجب للقصاص لاختلاف المشهود به ، والحال يشترط وحدته ، ولكن كان ذلك لوثا لعدم التكاذب في شهادتهما ، بل ربما يعاضد أحدهما الآخر ، واللَّه العالم بحقائق الأمور . ( 1 )
--> ( 1 ) وقال فخر المحققين في إيضاح الفوائد 4 / 606 في قول والده العلامة في القواعد ( ويشترط توارد الشاهدين على المعنى الواحد فلو شهد أحدهما على أنه قتله غدوة والآخر عشية ، أو شهد أحدهما انه قتله بالسيف والآخر بالسكين ، أو شهد بأنه قتله في مكان والآخر في غيره ، لم يقبل ، وقيل : يكون لوثا ويشكل بالتكاذب ) قال : قوله ( قيل ) إشارة إلى قول الشيخ رحمه اللَّه في المبسوط في فصل الشهادة على الجناية واستشكله المصنف من حيث إن الولي قد ادعى ما يطابق شهادة أحد الشاهدين ، ووافق دعواه شهادة الشاهد ، وإطلاق الأصحاب ان شهادة الواحد لوث ، ومن حيث إنه قد حصل لها ما يعارضها ويكذبها ، والشهادة التي هي لوث انما هي الخالية عن المعارض ، أما الأولى فظاهرة ، لأن كل واحد من الشاهدين يكذب صاحبه ، وأما الثانية : فقد تقررت فيما سبق ، والأقوى عندي أنه لا يكون لوثا . وفي اللمعتين 2 / 409 : ولا بد من توافقهما على الوصف الواحد الموجب لاتحاد الفعل ، فلو اختلفا زمانا : بأن شهد أحدهما انه قتله غدوة والآخر عشية ، أو مكانا : بأن شهد أحدهما انه قتله في الدار والآخر في السوق ، أو آلة : بأن شهد أحدهما انه قتله بالسكين والآخر بالسيف ، بطلت الشهادة ، لأنها شهادة على فعلين ولم يقم على كل واحد الا شاهدا واحدا ، ولا يثبت بذلك لوث على الأقوى للتكاذب . نعم لو شهد أحدهما بإقراره والآخر بالمشاهدة لم يثبت وكان لوثا ، لإمكان صدقهما وتحقق الظن به . ومن كتب العامة جاء في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة 5 / 330 : ولو اختلف شاهدان في زمان القتل : كأن قال أحدهما قتله في الليل وقال الآخر : قتله بالنهار ، أو اختلفا في مكان القتل : كأن قال أحدهما قتله في المسجد وقال الآخر : قتله في الدار ، أو اختلفا في آلة القتل : كأن قال أحدهما : قتله بالسيف وقال الآخر : قتله بالرمح ، أو اختلفا في هيئة القتل : كأن قال أحدهما : قطع رقبته وقال الآخر : شقه نصفين ، سقطت شهادتهما في هذه الصور ، ولا لوث بها ، لأن كل واحد ناقض صاحبه . وقيل : هذه الشهادة - لوث - فيقسم الولي وتثبت الدية لاتفاقهما على أصل القتل ، والاختلاف في الصفة بما يكون غلطا أو نسيانا . فان قيل : لم لم يحلف على الأول مع من وافقه منهما ، أو يأخذ البدل كنظيره من السرقة ، أجيب بأن : باب القسامة أمر أعظم ، ولهذا غلظ فيه بتكرير الأيمان . هذا إذا شهد على الفعل ، فلو شهد على الإقرار لم يضر اختلافهما في الزمان ، ولا في المكان ، لأنه لا اختلاف في القتل وصفته ، بل الاختلاف في الإقرار . نعم : ان عيّنا يوما في مكانين متباعدين بحيث لا يصل المسافر من أحدهما إلى الآخر في الزمان الذي عيّناه ، كأن شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل بمكة يوم كذا ، والآخر أقر بأنه قتله بمصر في تاريخ ذلك اليوم ، فتلغوا الشهادة ولا تقبل ، وللبحث تتمة فراجع .